سعيد أيوب
68
معالم الفتن
يا أمير المؤمنين ! ! إنه قول باب مدينة العلم الذي يجلس على ذروتها أحمد صلى الله عليه وسلم : . أيها الناس : سلوني قبل أن تفقدوني . فلأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها . وتذهب بأحلام قومها " ( 1 ) . يقول ابن أبي الحديد : أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ، ولا أحد من العلماء " سلوني " غير علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب " الإستيعاب " والمراد بقوله : " فلأنا أعلم بطرق السماء مني بطرق الأرض " ، ما اختص به من العلم بمستقبل الأمور . ولا سيما في الملاحم والدول . وقد صدق هذا القول عنه ما تواتر عنه من الأخبار بالغيوب المتكررة . لا مرة ولا مائة مرة . حتى زال الشك والريب في أنه إخبار عن علم . وأنه ليس عن طريق الاتفاق . وقد تأول قوم على وجه آخر قالوا : أراد أنا بالأحكام الشرعية والفتاوى الفقهية أعلم مني بالأمور الدنيوية ، فعبر عن تلك بطرق السماء ، لأنها أحكام إلهية ، وعبر عن هذه بطرق الأرض لأنها من الأمور الأرضية ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد فيقول الإمام : " إن أمرنا هذا صعب مستصعب ، ولا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه بالإيمان " ، قال : هذه الكلمة قد قالها كرم الله وجهه مرارا . ووقفت في بعض الكتب على خطب من جملتها : إن قريشا طلبت السعادة فشقيت ، وطلب النجاة فهلكت . وطلبت الهدى فضلت ، ألم يسمعوا ويحهم قوله تعالى : " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) ( 3 ) ، فأين المعدل المنزع عن ذرية الرسول ، الذين شيد الله بنيانهم فوق بنيانهم . وأعلى رؤوسهم فوق رؤوسهم ، واختارهم عليهم ، ألا إن الذرية أفنان
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 135 / 4 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 138 / 4 . ( 3 ) سورة الطور : الآية 21 .